أبي المعالي القونوي
33
المراسلات
وصل « 1 » من هذا الأصل ، إعلم أنّ لكل حقيقة من الحقائق المجردة البسيطة المظهّرة تعيّن « 2 » المواد والمتعيّنة بها ، وسواء « 3 » كانت من الحقائق الكونية أو مما ينسب إلى الحق بطريق الاسمية والوصفية ونحوهما ، لوازم وصفات ووجوها وخواصّ . وتلك الصفات وما ذكر هي أحكام الحقائق ونسبها ، فبعضها خواصّ ولوازم قريبة وبعضها بعيدة . فكل طالب معرفة حقيقة كانت « 4 » ما كانت لا بدّ وأن يكون بينه وبينها مناسبة من وجه ومغايرة من وجه . فحكم المغايرة يؤذن بالفقد « 5 » المقتضي للطلب ، وحكم المناسبة يقتضي الشعور بما يراد معرفته . والإنسان من حيث جمعيّته مغاير لكل فرد من أفراد الأعيان الكونية ، ومن « 6 » كونه نسخة « 7 » من مجموع الحقائق الكونية والأسمائية « 8 » يناسب الجميع . فمتى طلب معرفة شيء ، فإنما يطلب « 9 » بالأمر المناسب لذلك الشيء منه ، لا بما يغايره . إذ لو انتفت المناسبة من كل وجه ، لاستحال الطلب ، إذ المجهول مطلقا لا يكون مطلوبا ، كما أنّ ثبوت المناسبة أيضا من كل وجه يقتضي الحصول المنافي للطلب ، لاستحالة طلب الحاصل . وإنما حصول الشعور بالشيء من حيثية بعض صفاته وعوارضه موجب حكم « 10 » المناسبة هو الباعث على طلب معرفة الحقيقة التي هي أصل تلك الصفة
--> ( 1 ) فصل ص . ( 2 ) بغير ش . ( 3 ) سواء ش . ( 4 ) - حح . ( 5 ) بالبعد حح . ( 6 ) ومن حيث ش 1 . ( 7 ) نسخة جامعة ش . ( 8 ) والإلهية الأسمائية ص . ( 9 ) يطلبه ص . ( 10 ) بالشيء من . . . حكم : ببعض الصفات والعوارض من جهة س حح ش .